محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
329
تفسير التابعين
2 - تقدمه في علوم اللغة من غريب وفصيح وشعر : وهاهنا أمثلة دالة على ذلك ، منها ما جاء منه في قوله : اجتمع جوار فأرنّ وأشرن ولعبن الحزقّة « 1 » . قال ابن الأثير في بيان معنى غريب حديثه : فأرنّ أي نشطن ، من الأرن : النشاط « 2 » ، وأشرن من الأشر ، وهو البطر « 3 » . ولعبن الحزقّة : هي لعبة من اللعب ، أخذت من التحزق : التجمّع « 4 » . ولما سئل عن حكم الشعر قال : إنما نهينا عن الشعر ، إذا أبّنت فيه النساء ، وتزوزئت فيه الأموال : أي استجلبت به الأموال « 5 » . ولما سئل عن رجل قبّل أم امرأته ، قال : أعن صبوح ترقّق ؟ حرمت عليه امرأته . قال ابن الأثير في بيان معنى فتوى الشعبي : هذا مثل للعرب ، يقال لمن يظهر شيئا وهو يريد غيره ، كأنه أراد أن يقول : جامع أم امرأته ، فقال : قبّل . وأصله أن رجلا نزل بقوم فبات عندهم ، فجعل يرقّق كلامه ، ويقول : إذا أصبحت غدا فاصطبحت فعلت كذا ، يريد إيجاب الصبوح عليهم ، فقال بعضهم : أعن صبوح ترقق : أي تعرض بالصبوح ، وحقيقته أن الغرض الذي يقصده كأن عليه ما يستره ، فيريد أن يجعله رقيقا شفافا ينمّ على ما وراءه ، وكأن الشعبي اتهم السائل ، وأراد بالقبلة ما يتبعها ، فغلظ عليه الأمر « 6 » اه . وإن المراجع لكتب الغريب في اللغة والحديث ، يجد أنه حاز قصب السبق في
--> ( 1 ) النهاية في غريب الحديث ( 379 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 1 / 41 ) . ( 3 ) المرجع السابق ( 1 / 51 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( 1 / 379 ) . ( 5 ) المرجع السابق ( 1 / 218 ) . ( 6 ) النهاية في غريب الأثر ( 2 / 253 ) .